أحمد الشرباصي

108

موسوعة اخلاق القرآن

« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » « 1 » . فالذين أوتوا الكتاب يعرفون صدق ما جاء به رسول الله من عند ربه ، كما يعرفون أبناءهم الذين يتولون تربيتهم ، ولكنهم يكتمون هذا الحق سفها وعنادا ومكابرة . * * * والصوفية يهتمون على طريقتهم التي عرفت عنهم بالمعرفة وتصوير الحديث عن أهلها بما يدل على أنهم يجعلون لها مكانة مرموقة عند أهل القلوب والأرواح . فيقول الفضيل : « أحق الناس بالرضا عن الله أهل المعرفة بالله عز وجل » . وسئل أبو سعيد الخراز عن المعرفة ، فقال : المعرفة تأتي من وجهين : من عين الجود ، وبذل المجهود . وكأنه يقصد أن بعض المعرفة هبة من الله سبحانه ، وبعضها يتحقق بمجهود يبذله المرء . ويقول الشبلي : من علامة المعرفة أن يرى نفسه في قبضة العزة ، ويجري عليه تصاريف القدرة ، ومن علامة المعرفة المحبة ، لأن من عرفه أحبه . وأساس المعرفة هو الاستقامة ، ولذلك قيل لبعض الصوفية : ما حاجة العارفين ؟ . فقال : حاجتهم إلى الخصلة التي كملت بها المحاسن كلها ، وبفقدها قبحت المقابح كلها ، وهي الاستقامة . والقرآن الكريم يقول : « فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » « 2 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 146 . ( 2 ) سورة هود ، الآية 112 .